أخبار محليه

حلم الكيان بمساعدة الغرب

الصحفي اسلام رجب عيد حسن

حلم الكيان بمساعدة الغرب
الصحفي اسلام رجب عيد حسن
الطوق النظيف”
وتهدف إلى إسقاط الدول المحيطة بإسرائيل
بدءا من العراق
ثم سوريا والإردن ومصر
وضعها ديك تشينى نائب الرئيس الأمريكي الأسبق
ووضع برنارد لويس سيناريوهات تنفيذ تلك الخطة عبر ما أطلق عليه
“الجيل الرابع من الحروب”

وقالت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة فى مذكراتها: لن نصرف دولارا واحد لتدمير المسلمين، هم سيتولون ذلك بأنفسهم،

وقالوا فى خطة الطوق النظيف “إننا لسنا فى حاجة إلى إرسال الجيوش إلى دول المسلمين ويعود الينا الجنود فى توابيت وتشعل الروح الوطنية لدى شعوبها، كما حدث فى حرب امريكا فى فيتنام وحرب روسيا فى افغانستان أى إن أضعف دولتين فى العالم هزمتا أقوى دولتين.

واليهود منذ قيام دولتهم المزعومة فى عام 1948 وهم يحلمون بمملكة إسرائيل الكبرى أو ما يطلقون عليه مملكة داود
ونحن نعلم منذ ذلك الوقت أن الاسرائيليين يعملون على تكوين الدولة الكبرى لهم وهى من النيل إلى الفرات كما يطلقون عليها وذلك لحفظ أمن إسرائيل.

فى البداية يقول د. عطية القوصي، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة: مع بداية الهجمات والضربة العسكرية التى يشنها اليهود على غزة بدأ اسرائيليون فى نشر وتداول خريطة على مواقع التواصل الاجتماعى “الفيسبوك” و”تويتر” يطلقون عليها مملكة اسرائيل الكبرى أو يسمونها مملكة داود وهى تضم كل من مصر وفلسطين والاردن وسوريا وجزء من العراق والسعودية والضفة الشرقية من مصر.

ويشير د. القوصي: يعتقد الإسرائيليون ويحلمون ببناء دولة إسرائيل الكبرى والتى لا تضم بيت المقدس فقط بل تضم أرض الشام والعراق والسعودية ومصر وينسبون ذلك للتوراة فى أحد النصوص التى تقول “ففى ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام ميثاقا قائلا: لنسلك اعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”،

كذلك ياتى نشر هذه الخريطة فى إطار الدعم التى تحصل عليه إسرائيل فى ضرب غزة وتعمل على بدء حلم الشرق الأوسط الجديد الذى سيتم وضعه تحت السيطرة الإسرائيلية للحفاظ على أمن إسرائيل بدعم أمريكا لضمان الإستقرار فى المنطقة ويأتى ذلك بالتزامن مع قصف إسرائيل لقطاع غزة والتأييد الدولى للمجازر الإسرائيلية فى قطاع غزة وفلسطين.

ويؤكد اللواء يسرى قنديل، الخبير العسكرى: بعد إنتشار العشرات من الجماعات الإرهابية المسلحة فى مختلف بلدان المنطقة العربية وهى الجماعات التى عملت على تقسيم تلك الدول إلي مناطق نفوذ وكونت كل جماعة ميلشيات عسكرية تحارب الدولة الموجودة بها، ومنها جماعات “أنصار الشريعة” و”القاعدة” فى ليبيا ومالي، و”بيت المقدس”، و”أجناد الأرض”، و”التوحيد والجهاد” فى مصر، إضافة إلى “داعش”، و”جبهة النصرة”، و”لواء التوحيد”، و”القاعدة” فى بلاد الشام، وظهرت فى العراق جماعة أخري تسيطر على المحافظات السنية فى وسط وشمال العراق تسمي بـ “جماعة الدولة الاسلامية فى العراق والشام وداعش” التى حولت إسمها إلي الدولة الاسلامية فقط و”القاعدة” و”الحوثيين” فى اليمن و”الجماعات الشيعية” فى السعودية والبحرين.

ويري قنديل: إن ظهور هذه الجماعات يأتى فى إطار مخططات غربية وصهيونية لتقسيم وتفتيت المنطقة على أسس طائفية وعرقية وتدمير الدول العربية لاسيما دول الطوق المحيطة بإسرائيل، لتظل إسرائيل الدولة الوحيدة القائمة فى المنطقة وتستخدم أمريكا هذه الجماعات فى إطار خطة جديدة تعرف بـ”الجيل الرابع من الحروب وتعرف اختصارا باسم “fgw” وهى إختصار لعبارة

“generation of wars the fourh”

. ويقول اللواء عبد المنعم كاطو الخبير الاستراتيجى والعسكرى: هناك مخططات موضوعة من سنوات طويلة لإعادة تقسيم المنطقة مرة أخري بدأت بما يعرف بـ “الشرق الأوسط الكبير” التى فشلت أمريكا فشلا ذريعا فى أن تضع العدو الصهيوني ضمن دول الشرق الأوسط وتفتيت الدول العربية، لأن ما يحدث فى الدول العربية واضح منه إنها حروب الجيل الرابع. ويوضح قاطو: إن حروب الجيل الأول هى المواجهات العسكرية الواضحة كما حدث فى الحرب العالمية الاولى والثانية ثم المواجهات مع مصر فى اكتوبر عام 1973، أما الجيل الثاني من هذه الحروب فيعرف بإسم “الحروب الباردة” مثل التى حدثت بين أمريكا والإتحاد السوفيتي، بينما يعرف الجيل الثالث منها حاليا بإسم
“الحرب على الارهاب” وهو السبيل التى إنتهجته أمريكا لمحاربه أعدائها فى افغانستان والعراق، وقد إستخدمت الولايات المتحدة الجيل الرابع الذى يهدف إلى إحداث ما يسمى بـ “الفوضي الخلاقة” التى تحدثت عنها كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة، فى مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية وليبيا، بعد إن أصبح الوطن العربي بيئة خصبة للتقسيم بسبب المشاكل المتعمقة منذ القدم بسبب القمع والإستبداد.

ويوضح اللواء عادل سليمان مدير المركز الدولى للدراسات الإستراتيجية: فى عام 1982 نشرت مجلة “كيفونيم” التى تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية، وثيقة بعنوان استراتيجية اسرائيلية للثمانينات ولقد نشرت الوثيقة باللغة العبرية، وتم ترجمتها الى اللغة العربية، وقدمها الدكتور عصمت سيف الدولة كأحد مستندات دفاعه عن المتهمين فى قضية تنظيم ثورة مصر عام 1988.

وجاء يهذه الوثيقة إن أمريكا شنت حربها على العراق فى مارس عام 2003 بهدف تقسيمها، وإن الخطط الحالية الساعية لفصل جنوب السودان وتقسيمه، هى أيضا ضمن الأفكار الواردة فى الوثيقة، وإن الإعتراف الرسمى بالأمازيغية كلغة ثانية، بجوار اللغة العربية فى الجزائر هى خطوة لا تبتعد عن التصور الصهيونى عن المغرب العربى وإن مخطط تقسيم لبنان إلى عدد من الدويلات الطائفية، الذى حاولت الدولة الصهيونية تنفيذه فى السبعينات والثمانينات من القرن الماضى، وفشلت في تحقيقه، هو تطبيق عملى لما جاء بهذه الوثيقة بخصوص لبنان،

كما ان الأخطار التى تتعرض لها مصر، واردة بالتفصيل فى الوثيقة الصهيونية. ويضيف سليمان: إن الحديث عن وثيقة من هذا النوع، ليس حديثا ثانويا يمكن تجاهله، فهم ينصون فيها صراحة على رغبتهم فى مزيد من التفتيت لامتنا العربية، كما أن تاريخنا الحديث هو نتاج لمشروعات استعمارية مماثلة بدأت افكارا، وتحولت الى اتفاقات ووثائق، تلزمنا وتحكمنا حتى الآن،
فمعاهدة لندن 1840 سلخت مصر من وقتها وحتى تاريخه عن الامة العربية فسمحت لمحمد على وأسرته بحكم مصر فقط،
وحرمت عليه أى نشاط خارجها
ولذلك نسمى هذه الإتفاقية إتفاقية كامب ديفيد الأولى،
وإتفاقية سايكس بيكو 1916 قسمت الوطن العربى، هذا التقسيم البائس الذى نعيش فيه حتى الآن، والذى جعلنا مجموعة من العاجزين، المحبوسين داخل حدودا مصطنعة، محرومين من الدفاع عن باقى شعبنا وباقى أرضنا فى فلسطين أو فى العراق أو فى السودان ووعد بلفور 1917 كان المقدمة التى أدت إلى إغتصاب فلسطين فيما بعد
ثم تلاه وقام على أساسه، صك الإنتداب البريطانى على فلسطين،
فى 29 سبتمبر 1922، الذى إعترف فى مادته الرابعة بالوكالة اليهودية من أجل إنشاء وطن قومى لليهود،
فأعطوا بذلك الضوء الأخضر للهجرة اليهودية إلى فلسطين فلما قوى شأن العصابات الصهيونية فى فلسطين، أصدرت لهم الامم المتحدة، قرارا بتقسيم فلسطين فى 29 نوفمبر 1947،
وهو القرار الذى أعطى مشروعية للاغتصاب الصهيونى وأنشات بموجبه دولة اسرائيل،
وهو القرار الذى رفضته الدول العربية فى البداية وظلت ترفضه عشرون عاما لتعود وتعترف به بموجب القرار رقم 242 الصادر من الامم المتحدة فى 1967، الذى ينص على حق اسرائيل فى الوجود، وحقها أن تعيش فى أمان على أرض فلسطين المغتصبة وعلى اساس هذا القرار أبرمت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة فى1979،
والتى بموجبها خرجت مصر من الصراع العربى ضد المشروع الصهيونى، لتنفرد إسرائيل بالأقطار العربية الأخرى،
كل ذلك وغيره الكثير، بدأ أفكارا وأهدافا إستعمارية، وتحول فيما بعد إلى حقائق وبالتالى ليس من المستبعد أبدا أن تتحول الأفكار، التى وردت فى الوثيقة الصهيونية المذكورة، إلى أمر واقع ولو بعد حين، خاصة الآن بعد العدوان الامريكى على العراق، ومخاطر التقسيم التى تخدم ذات التصور الصهيونى عن المنطقة، وفي مقال نشرته صحيفة “جلاسكو هيرالد” الاسكتلندية مؤخراً حذر أحد الباحثين المهتمين بشئون الشرق الأوسط مصر والعرب من مؤامرة بعيدة المدي نسجت خيوطها داخل وكالة الاستخبارات الأمريكية “CIA” ووزارة الدفاع البنتاجون تهدف إلى حصار مصر ثم التهامها عسكريا.
ويضيف اللواء سليمان: إن الولايات المتحدة بدأت تنفيذ المخطط منذ ثلاثة أعوام من خلال سعيها لإحتلال إقليم دارفور دوليا وعسكريا عبر نشر قوات أمريكية بريطانية مدعومة بقوات من الأمم المتحدة حليفة لواشنطن مشيراً إلى أن هذا المخطط يستهدف تحويل هذا الإقليم إلى قاعدة عسكرية أمريكية تنتشر بها صورايخ بعيدة ومتوسطة المدى موجهة ناحية مصر ودول الشمال الأفريقي ومنطقة الخليج وإيران،
وأن الولايات المتحدة تهدف من ضغوطها الحالية على المجتمع الدولي وخاصة الدول الحليفة لها مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا لتكثيف الضغوط على الحكومة السودانية لنشر قوات دولية بالإقليم،
على أن يتم لاحقا نشر قوات يتخذون من الإقليم قاعدة عسكرية، ويهدف المخطط الأمريكي أيضا عبر إثارة الفوضى في مناطق الحكم الذاتي في فلسطين والضغط على محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، حتى يعلن أنه بحاجة لنشر قوات دولية بقطاع غزة الموازي للحدود المصرية بهدف حماية السلطة الشرعية من حركة حماس، بقاعدة عسكرية جديدة لتطويق الدولة المصرية التي يعتبرها الأمريكيون الدولة العربية التي يجب الحذر منها تحسبا لأي طارئ يحدث في العلاقات المصرية الأمريكية أو المصرية الإسرائيلية،
كما أن الولايات المتحدة قدرت سبعة أعوام لتنفيذ مخططها ينتهى في عام 2015 المقبل،
وفق خطة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية “السابقة” لفرض الديمقراطية على الطريقة الأمريكية عن طريق الفوضى الخلاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى